|
|
|
وجميع ما جاءت به الرسل يندرج تحت الإيمان بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله،
واليوم الآخر، وبالقدر خيره وشره، كما قال جل وعلا: لَيْسَ
الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ
وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ
وَالْمَلائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ [البقرة:177]، وقال تعالى: قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا [البقرة:136]، وقال تعالى: آمَنَ
الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ
آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لا نُفَرِّقُ
بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ [البقرة:285]، وقال عز وجل: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلَى رَسُولِهِ [النساء:136]....... |
|
 |
|
|
|
فدين الإسلام، وعقيدة أهل السنة والجماعة
، هي الإيمان بالله قولاً وعملاً وعقيدة، ويدخل في الإيمان ما بينه الرسول
صلى الله عليه وسلم في حديث جبريل لما سأله عن الإيمان، والإسلام،
والإحسان؛ فبين له أركان الإسلام، وأركان الإيمان الستة، والإحسان، وقال: (الإسلام
أن تشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله، وتقيم الصلاة، وتؤتي
الزكاة، وتصوم رمضان، وتحج البيت إن استطعت إليه سبيلاً، قال: وما
الإيمان؟ قال: أن تؤمن بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر،
وتؤمن بالقدر خيره وشره، قال: ما الإحسان؟ قال: أن تعبد الله كأنك تراه،
فإن لم تكن تراه فإنه يراك).
هذا هو دين الله عند التفصيل: إسلام، وإيمان، وإحسان، فما أمر الله به
ورسوله من الأعمال الظاهرة يسمى إسلاماً، أي: خضوعاً لله.. الإسلام
والانقياد والذل لله، سمى الله دينه إسلاماً؛ لأن المسلم ينقاد لله، ويذل
له، ويؤدي حقه من الخضوع والذل والانكسار، وهذا هو العبادة، ولهذا سمي
الدين كله عبادة؛ لأنه يؤدى بالذل، والانكسار، والخضوع لله سبحانه وتعالى.
فالعبادة هي الإسلام، وهي دين الله، وهي الإيمان والهدى.
فقوله: الإسلام أن تشهد أن لا إله إلا الله... إلخ، داخل في قوله: أن تؤمن
بالله، فالعقيدة التي تلقاها أهل السنة والجماعة
عن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، وتلقاها أصحاب النبي عن رسول الله، هي
الإيمان بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، وباليوم الآخر، وبالقدر خيره
وشره، هذه الأصول الستة هي أصول الدين كله، فيدخل في الإيمان بالله:
الإيمان بكل ما أمر الله به وشرعه من الإسلام، من توحيد الله والإخلاص له،
والشهادة بأنه لا إله إلا الله، أي: لا معبود بحق إلا الله، والشهادة بأن
محمداً عبد الله ورسوله عليه الصلاة والسلام.
ويدخل في ذلك: الصلاة، والزكاة، والصيام، والحج؛ كله داخل في الإيمان
بالله، والإيمان بجميع المرسلين، كما نص عليه جل وعلا في كتابه العظيم،
ونص عليه الرسول صلى الله عليه وسلم.
فالإيمان بالله يشمل جميع ما أمر الله به ورسوله، من صلاة، وزكاة، وصوم،
وحج، وجهاد، وأمر بالمعروف ونهي عن المنكر.. إلى غير ذلك من كل ما أمر
الله به ورسوله؛ كله داخل في الإيمان بالله. |
|
|
|
 |
|
|
|
والإيمان بالملائكة معناه: الإيمان بكل الملائكة الذين خلقهم الله، يؤمن
بأن لله ملائكة خلقهم لطاعته وعبادته وتنفيذ أوامره سبحانه وتعالى، نؤمن
بهم جميعاً، وأنهم خلقوا من النور، وأنهم في طاعته واتباع أمره، وتنفيذ
أوامره سبحانه وتعالى، لا يحصي عددهم إلا الله جل وعلا، نؤمن بهم إجمالاً
وتفصيلاً، نؤمن بهم إجمالاً بأن لله ملائكة في طاعته واتباع أوامره
وتنفيذها، ومنهم من فصله الله لنا وبين لنا أسماءهم، كجبرائيل، وميكائيل،
وإسرافيل، ومالك خازن النار، فهؤلاء بينهم الله سبحانه وتعالى.. وهكذا ملك
الموت، ومن سماه الله من غيرهم، نؤمن بهم على سبيل التفصيل. |
|
|
|
 |
|
|
|
وهكذا نؤمن بالكتب، وكلٌ داخل في الإيمان بالله، وداخل في الإسلام، وهي
الكتب التي أنزلها الله على الرسل، فإن الله جل وعلا أرسل الرسل وأنزل
الكتب.. لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ [الحديد:25]،
فالله أرسلهم وأرسل معهم الكتب لبيان الحق للناس، فنؤمن بكتب الله جميعاً
على الإجمال والتفصيل.. نؤمن بجميع الكتب المنزلة على الرسل عليهم الصلاة
والسلام، ومنها: التوراة، والإنجيل، والزبور، والقرآن الذي هو أعظمها، وهو
المنزل على محمد عليه الصلاة والسلام، وصحف موسى، وصحف إبراهيم، فنؤمن بكل
الكتب التي أنزلها الله على رسله، وأفضلها وخاتمها هو القرآن الكريم. |
|
|
|
 |
|
|
|
وهكذا نؤمن بجميع الرسل من أولهم إلى آخرهم.. نؤمن بهم جميعاً، وأنهم
بلغوا الرسالة، وأدوا الأمانة عليهم الصلاة والسلام، ومنهم آدم عليه
الصلاة والسلام رسول نبيٌ مكلَّم، فهو رسول الله إلى ذريته يدعوهم إلى
توحيد الله، ويأمرهم بأمر الله، وينهاهم عن نهي الله، ثم بعث الله نوحاً
عليه الصلاة والسلام، وذلك بعدما وقع الشرك في بني آدم.
فنوح هو أفضل الرسل إلى أهل الأرض، بعد ما وقع الشرك فيهم.. بعث الله
نوحاً عليه الصلاة والسلام، فبلغ الرسالة، وأدى الأمانة، وصبر على أذى
قومه ألف سنة إلا خمسين عاماً، وظل فيهم يدعوهم إلى الله، فلما استمروا في
العناد، أهلكهم الله بالغرق، وأنجاه وأصحاب السفينة عليه الصلاة والسلام،
وهكذا من بعده من الرسل؛ كهود، وصالح، وشعيب، ولوط، وموسى، وهارون..
وغيرهم؛ كلهم بلغوا الرسالة، وأدوا الأمانة، إلى أن ختمهم الله بأفضلهم
محمد عليه الصلاة والسلام.. فنؤمن بذلك كله.
فمن عقيدة أهل السنة والجماعة
في الإيمان بالله ورسوله: أن نؤمن بهؤلاء الرسل عليهم الصلاة والسلام،
وأنهم أدوا الرسالة وبلغوها، وأدوا أمانة الله وصبروا، فمنهم من قتل،
ومنهم من سلم، وهم متفاوتون، فمنهم من تبعه جمع غفير، ومنهم من لم يتبعه
إلا قليل، حتى قال صلى الله عليه وسلم في حديث ابن عباس : (منهم من لم يتبعه إلا الرهيط -الثلاثة والأربعة والخمسة- ومنهم من لم يتبعه إلا الرجل والرجلان، ومن الرسل من لم يتبعه أحد) خالفه قومه كلهم والعياذ بالله! |
|
|
|
 |
|
|
|
وهكذا نؤمن باليوم الآخر، وهو الأصل الخامس من أصول الإيمان، فـأهل السنة والجماعة
يؤمنون باليوم الآخر وهو يوم القيامة، وسمي بالآخر لأنه دبر الدنيا،
فأولاً الدنيا ثم يوم القيامة، فحين تقوم الساعة تذهب الدنيا، والدنيا هي
اليوم الأول، ثم تقوم الساعة وهي اليوم الآخر، ويجازى الناس بأعمالهم في
هذا اليوم الآخر، وفيه تنصب الموازين، ويحاسب الناس ويوفون أعمالهم، ويعطى
هذا كتابه بيمينه وهذا كتابه بشماله، فمن أعطي كتابه بيمينه فهو الرابح
السعيد، وله الجنة والكرامة، ومن أعطي كتابه بشماله فهو الهالك وله النار
يوم القيامة.
ويدخل في الإيمان باليوم الآخر: الإيمان بكل ما أخبر الله به ورسوله عن
الآخرة.. عن يوم القيامة، والجنة، والنار، والجزاء، والحساب، وغير ذلك؛
كله داخل في الإيمان باليوم الآخر. |
|
|
|
 |
|
|
|